حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
166
شاهنامه ( الشاهنامه )
ذكر مقدم كرسيوزَ على سياوخش مقدم كرسيوزَ على سياوخش قال : ولما انتهى كرسيوز إلى باب سياوخش رفعت الحجب دونه فدخل قبل الأرض . فقام له سياوخش وأكرمه ، وأقعده عند تخته ، وسايله عن أفراسياب . ثم قدّم تلك الحمول والتحف فوقعت منه موقع القبول . ثم أصغى اليه حتى أدّى الرسالة ، فقال له تستريح أسبوعا ثم نجيب عن رسالتك . فإنه لا بد من إعمال الفكر في هذا الأمر ، ومشاورة أصحاب الرأي والعقل . ثم أمر بإنزاله في دار مزخرفة ، وأدر عليه الأنزال ، ورتب له الخوانسلارية والخدم . ثم خلا رستم بسياوخش وأخذا يتفكران في السبب الذي أوجب صدور تلك الرسالة عن أفراسياب . فساء ظن رستم واستنكبر مجيء كرسيوز بنفسه رسولا . فبث طلائع العسكر في نواحي المملكة جريا على مقتضى الحزم ، وأخذا بالحطية في الأمر . ثم قال سياوخش لرستم : لا بد من امتحان أفراسياب فإني أخاف أنه يضرب الطبل تحت الكساء ، ويسير الحسو تحت الارتغاء فليلتمس منه أن ينفذ الينا مائة نفس من ذوى قرابته ، ونجعلهم عندنا رهينة . فان أجابنا إلى ذلك نفذنا حينئذ أمينا ناصحا إلى حضرة الملك كيكاوس ليجتهد في انتزاع السخيمة من قلبه ، واقتلاع مادة الخلاف من رأسه فعسى أن يقع الاتفاق على الصلح ، ويستحكم عقده . فاستصوب رستم رأيه وقال : لا ينبغي أن تكون مسالمته إلا على هذا الشرط . مصالحة سياوخش وأفراسياب وحضر كرسيوز من الغد حضرة سياوخش ، فأكرمه ولا لاطفه ، ثم قال له : إني تفكرت البارحة في أمرك ، فاستقرت آراؤنا أن تختار السلم والموادعة ، ونظهر قلوبنا من التحاقد والمباغضة . فإن رأيت نفذتَ إلى أفراسياب وقلت له : إن كنت لا تخفى تحت الشهد سما ذُعافا ولا تضمر تحت موادعتك مكرا وخلافا فنفذ الينا مائة نفس ممن يعرفهم رستم ممن تأشب بهم غابك ، وتداخلت أنسابهم وأنسابك . ليكونوا رهائن عندنا ولنستدل بذلك على صدقك فيما دعوتنا اليه . وأفرِج لنا أيضا عن بلاد هي بيدك الآن من ممالك إيران ، فسلمها الينا وانتزح منها إلى ممالك توران . فبهذا يلتئم الأمر ، وينشعب الصدع ، وأنفذُ عند إلى الملك كيكاوس عسى أن يصرف العساكر عن لقائكم ، ويسترجعها عن قتالكم . فنفذ كرسيوز في الحال شخصا إلى أفراسياب ، وأمره أن يعلمه بوصوله إلى حضرة سياوخش وأدائه الرسالة ، وإجابته إلى ما التمس على الشرط المذكور .